المنجي بوسنينة

70

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

البارودي ، إسكندر بن نقولا بن سمعان ( 1273 ه / 1856 م - 1340 ه / 1921 م ) طبيب وأديب وصحافي منشىء ومربّ ، عمل في التربية والتعليم ، وفقيه عمل في سلك القضاء . والده نقولا بن سمعان البارودي من بمكّين قرب بلدة سوق الغرب في قضاء عاليه ، لبنان ، كاتب حاسب تولّى إدارة معملي حرير سكوت في شملان ( عاليه ) والخوري في الباشورة ( بيروت ) ، وله مجموعة خطيّة منثورة منظومة سمّاها « الجنك » . ولد إسكندر البارودي في صيدا العام 1856 م / 1273 ه ، وتعلّم في مدرسة دير الشير في بمكّين ، وفي المدرسة الانكليزيّة في سوق الغرب على عهد مؤسّسها إلياس الصليبي ، وفي الجامعة الأمريكيّة في بيروت ، فنال شهادة البكالوريا العام 1875 م ، ودرس على نفسه الشريعة والقانون . والشهادة الطبّيّة العام 1882 م . ثمّ توجّه إلى الآستانة وأدّى امتحانا قانونيا في المكتب الطّبّي الشاهانيّ على عهد ماكو باشا وفاز بالإجازة الرسميّة مع لقب بك . وبعد عودته عيّنه حمدي باشا والي الشام طبيبا لبلدية حمص ، فخدمها ثلاثة أعوام وارتقى منها إلى طبابة بلديّة حماه حيث استمرّ سنتين ثمّ تعيّن طبيب بلديّة سوق الغرب فمستشفى بعقلين . قدم إلى بيروت العام 1893 م وطبّب فيها سائر حياته ، وعالج الفقراء في بيته مجّانا ، وأنشأ مع ذلك مستوصفين مجّانيّين في برج البراجنة والغبيري عالج فيهما عدّة سنوات . وبدت عليه سمات الذكاء في مقتبل العمر ، فنال جائزة السؤالات البهيّة في النشرة الأسبوعيّة لإجادته الجواب عنها وعددها أربعون ، وأرسلته الجامعة الأميركيّة مع بعثة أميركيّة علمية لدرس وجمع نبات شرقيّ الأردن قبل بلوغه العشرين من عمره . كما درس آثار الأستانة وعاديّات سوريا وبعض متاحف أوروبّا . بدأ الكتابة أوّلا في مجلّة « المقتطف » وله فيها أيضا مناظرات وخطب منها : السحر غشّ ، الحسّ في المادّة ، الحياة والجاذبيّة ، كشف الأستار عن الأسرار ، فضل المكرسكوب ، العين ووقايتها ، منافع الجراثيم المكروسكوبيّة ، سورية وعوامل نموّها . ثمّ كتب في مجلّة « الطبيب » على عهد محرّرها الدكتور جورج بوست ، وهي المجلّة التي أخذ بإنشائها وتحريرها بدءا من ربيع العام 1895 م . وحملت شعار « مجلّة طبّيّة علميّة صناعيّة » . ويقول عن سبب إنشائها : « هذا ولمّا كانت لغتنا العربيّة خالية الآن من المجلّات الطبّيّة ، مع كونها بجميع شتات العلوم والمعارف غنيّة ، كان الشروع بنظم جواهر الطبابة في جريدة عربيّة لازما ، ونشر شتات مسائله ونكاته فرضا محتّما ، فأوّل ما كلّفت به تلقّيته بالقبول وسعيت في تحصيل بعض المأمول ، فأدخلت نفسي في وعوره